شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣١٢ - فصل فيما أوتيه سليمان بن داود (عليه السلام)
أعظم من ملك الدنيا بأسرها سبعين مرة، و وعده اللّه المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون و الآخرون.
و قالوا: إن سليمان سخر له الجن، فقد علمنا أنها كانت مسخرة، و كانت مع ذلك تعتاص عليه حتى يصفدها و يعذبها.
قلنا: قد أتت الجن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) راغبة طائعة له معظمة لشأنه، فآمنت به و صدقته و اتبعت أمره و تضرعت إليه في الزاد حتى أجابهم إلى ذلك، قال اللّه عزّ و جلّ و قد قال تعالى: وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ الآية.
- و أخرج الإمام أحمد في المسند [٣/ ٣٢٧- ٣٢٨]، من حديث أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: أوتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة سندس، صححه ابن حبان برقم ٦٣٦٤- الإحسان-.
و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف [١١/ ٥٠٩- ٥١٠] رقم ١١٨٤٩، و ابن أبي حاتم في التفسير [٨/ ٢٦٦٦] رقم ١٤٩٩١، و ابن جرير كذلك [١٨/ ١٨٦- و صورته عنده صورة المرسل]، و ابن المنذر، و عبد بن حميد، و ابن مردويه- كما في الدر المنثور [٦/ ٢٣٨]- من حديث حبيب بن أبي ثابت، عن خيثمة قال: قيل للنبي (صلى الله عليه و سلم): إن شئت أعطيناك خزائن الأرض و مفاتيحها ما لم يعط نبي قبلك، و لا يعطاه أحد بعدك، و لا ينقصك ذلك مما لك عند اللّه شيئا، و إن شئت جمعتها لك في الآخرة؟ قال: اجمعها لي في الآخرة، فأنزل اللّه تبارك و تعالى: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (١٠) الآية.
قوله: «قد أتت الجن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»:
انظر التعليق على النص المتقدم برقم: ١٤٩٥.