شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٢٩ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
و قد ذكر اللّه محاربة الأنبياء مع أعدائهم و لم يذكر إنزال الملائكة فقال: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إلى أن قال:
وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ الآية، و ذكر موسى و لم يذكر إنزال الملائكة و أنها قاتلت معه.
و ذكر محمّدا (صلى الله عليه و سلم)، فقال: يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ الآية، و قال في موضع آخر: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ الآية، و قال جلّ ذكره: بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ الآية، و قال: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ الآية، و قال: وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها الآية، فذكر الملائكة و لم يكن ذلك إلّا له (صلى الله عليه و سلم).
١٤٠٠- و روي: أنه لما رجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من الأحزاب وضع لأمته و سلاحه، فنزل جبريل (عليه السلام) و قال: يا محمد، أ تضع سلاحك و نحن معشر الملائكة لم نضع الأسلحة؟! فخرج إلى بني قريظة و بني النضير.
- المشركين عنه حتى يظفره اللّه عليهم أفضل ممن لا يكون من الملك إلّا إبلاغ الرسالة إياه ثم الانصراف عنه، و معلوم أن هذا لم يكن إلّا لنبيّنا (صلى الله عليه و سلم)، فينبغي أن يكون لذلك أفضل الأنبياء (صلوات اللّه عليهم).
و قال البيهقي في الشعب: أما قتال الملائكة مع النبي (صلى الله عليه و سلم) فإنها كرامة خالصة عرّضه اللّه لها بفضله دلالة على نفاسة قدره و عظيم منزلته.
(١٤٠٠)- قوله: «و روي أنه لما رجع»:
أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب المغازي، باب مرجع النبي (صلى الله عليه و سلم) من الأحزاب و مخرجه إلى بني قريظة و محاصرته إياهم، رقم ٤١١٧، و في الجهاد، باب جواز قتل من نقض العهد، و أخرجه مسلم في الجهاد-