شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٢٥ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لن يغلب عسر يسرين، ذلك أن العسر ذكره مرتين و معناه مرة واحدة، لذكره إياه معرفا بلام التعريف فهو مرة واحدة، أما اليسر فذكره منكرا، فيكون يسرين.
قوله: «قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»:
روي من حديث أنس بن مالك، و جابر بن عبد اللّه موصولا، و من حديث قتادة و الحسن البصري مرسلا، و روي موقوفا من قول عمر بن الخطاب، و علي بن أبي طالب، و ابن مسعود.
أما حديث أنس، فأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره [١٠/ ٣٤٤٦] رقم ١٩٣٩٥ من طريق عائذ بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي (صلى الله عليه و سلم) جالسا و حياله حجر فقال: لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦)، قال ابن كثير: قال أبو حاتم الرازي: عائذ في حديثه ضعف.
و أخرجه أيضا أبو بكر البزار في مسنده [٣/ ٨١ كشف الأستار] رقم ٢٢٨٨، و قال: لا نعلم رواه عن أنس إلّا عائذ بن شريح، و الطبراني في معجمه الأوسط [٢/ ٣١٥] رقم ١٥٤٨، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه عائذ بن شريح و هو ضعيف.
و أما حديث جابر بن عبد اللّه، فأخرجه ابن مردويه بإسناد ضعيف كما في الفتح [٨/ ٥٨٢].
و أما المرسل: فأخرجه ابن جرير في تفسيره بإسناد على شرط الصحيح [٣٠/ ٢٣٦] من حديث قتادة قال: ذكر لنا أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بشّر أصحابه بهذه الآية، فقال: لن يغلب عسر يسرين إن شاء اللّه.
و أخرج الحافظ عبد الرزاق في مصنفه [٢/ ٣٨٠ التفسير]، و من طريقه الحاكم في المستدرك [٢/ ٥٢٨]، و ابن جرير في تفسيره [٣٠/ ٢٣٦]، بإسناد جيد من حديث عوف و معمر و يونس، جميعهم عن الحسن في هذه-