شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٨ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
١٣١٥- و من ذلك: أن بعض أصحابه (صلى الله عليه و سلم)- و هو خبيب- أسر، فقدم به مكة فباعوه- ابتاعه بعض المشركين-، و كان قد قتل لهم يوم بدر قتيلا، فاجتمعوا بمكة فصلبوه، فقال و هو مصلوب: اللّهمّ إني لا أجد أحدا يقرئ رسولك مني السلام، فاقره مني السلام، و النبي (صلى الله عليه و سلم) ساعة ذلك بالمدينة على المنبر فقال: و عليك و (عليه السلام)، هذا جبريل يخبرني أن خبيبا صلب و هو يقرأ عليّ السلام.
(١٣١٥)- قوله: «و هو خبيب»:
القصة بطولها أخرجها البخاري في غير موضع من صحيحه، فأخرجها في الجهاد، باب: هل يستأسر الرجل؟ من طريق عمرو بن أبي سفيان صاحب أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عشرة رهط سرية عينا، و أمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري- جد عاصم بن عمر بن الخطاب- فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة- و هو بين عسفان و مكة- ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا قريبا من مائتي رجل كلهم رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فقالوا:
هذا تمر يثرب، فاقتصوا آثارهم، فلما رآهم عاصم و أصحابه لجئوا إلى فدفد، و أحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا و أعطونا أيديكم، و لكم العهد و الميثاق و لا نقتل منكم أحدا، فقال عاصم بن ثابت أمير السرية:
أما أنا فو اللّه لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللّهمّ أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصما في سبعة، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد و الميثاق، منهم: خبيب الأنصاري و ابن دثنة و رجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، و اللّه لا أصحبكم، إن لي في هؤلاء لأسوة- يريد القتلى-، و جرروه و عالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه، فانطلقوا بخبيب و ابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، و كان خبيب قد قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب-