شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٥ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
فدخلوا فقالوا: أخبرنا عما جئنا نسألك عنه.
قال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين، قالوا: نعم، قال: كان غلاما من أهل الروم، ناصح اللّه عزّ و جلّ فأحبه اللّه، و ملك الأرض، و سار حتى أتى مغرب الشمس، ثم سار إلى مطلعها، ثم سار إلى جبل يأجوج و مأجوج فبنى السد فيها.
قالوا: نشهد أن هذا شأنه، و إنه لفي التوراة.
- فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا: من يستأذن لنا على النبي (صلى الله عليه و سلم)؟
فدخلت على النبي (صلى الله عليه و سلم) فأخبرته فقال: و ما لي و لهم؟ يسألونني عما لا أدري! إنما أنا عبد لا أعلم إلّا ما علمني ربي عزّ و جلّ.
ثم قال: أبغني وضوءا، فأتيته بوضوء فتوضأ ثم خرج إلى المسجد فصلى ركعتين ثم انصرف، فقال لي- و أنا أرى السرور و البشر في وجهه، فقال-:
أدخل القوم عليّ، و من كان من أصحابي فأدخله.
قال: فأذنت لهم فدخلوا، فقال: إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا، و إن شئتم فتكلموا قبل أن أقول، قالوا: قل فأخبرنا.
فقال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين، إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل أرض مصر، فابتنى مدينة يقال لها الاسكندرية، فلما فرغ من شأنها بعث اللّه عزّ و جلّ ملكا ففرع به فاستعلى بين السماء ثم قال له: انظر ما تحتك؟ فقال: أرى مدينتين، ثم استعلى به ثانية ثم قال: انظر ما تحتك؟ فنظر فقال: ليس أرى شيئا، فقال له:
المدينتين هو البحر المستدير، و قد جعل اللّه عزّ و جلّ لك مسلكا تسلك به، فعلم الجاهل و ثبت العالم، قال: ثم جاوزه فابتنى السد جبلين زلقين لا يستقر عليهما شيء، فلما فرغ منهما سار في الأرض فأتى على أمة أو على قوم وجوههم كوجوه الكلاب، فلما قطعهم أتى على قوم قصار،-