شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٧٣ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
١٤٤٣- و كذلك حين وقف على خيانة اليهود و ما همّوا به، فاختار اللّه له العفو عنهم و الصفح فقال: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ الآية، ثم ندبه إلى العفو فقال: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ،- قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلّا من هذا الوجه، تفرد به عن سليمان: صالح بن بشير و قد تقدم- يعني: ضعفه-، و ضعفه الهيثمي أيضا بصالح بن بشير في مجمع الزوائد [٦/ ١١٩].
و أخرج الطبراني في معجمه الكبير [١١/ ٦٢- ٦٣] رقم ١١٠٥١، و البيهقي في الدلائل [٣/ ٢٨٨]، من حديث ابن عباس قال: قال رسول اللّه حين قتل حمزة و مثل به: لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم، فأنزل اللّه: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ الآيات، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): بل نصبر يا رب، فصبر و نهى عن المثلى.
و أخرج ابن جرير في تفسيره [١٤/ ١٩٥- ١٩٦]، من حديث عطاء بن يسار مرسلا قال: نزلت سورة النحل كلها بمكة و هي مكية إلّا ثلاث آيات في آخرها نزلت في المدينة بعد أحد حيث قتل حمزة و مثل به فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلا منهم، فلما سمع المسلمون ذلك قالوا: و اللّه لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا الآيات إلى آخر السورة.
(١٤٤٣)- قوله: «حين وقف على خيانة اليهود»:
أي: يهود بني النضير حين خرج إليهم (صلى الله عليه و سلم) يستعينهم على دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فأوهموه بالترحيب و الإعانة و أضمروا له الخيانة و الغدر، و تامروا أن يطرحوا عليه صخرة من على ظهر بيتهم، فأتى النبي (صلى الله عليه و سلم) الخبر فانصرف.-