شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٧٢ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
شرف آخر- ٦١ ١٤٤٢- أن اللّه تعالى جعل لأنبيائه و رسله و أوليائه الاختيار لأنفسهم، أن يختاروا كيف شاءوا و لم يرض لنبيه محمّد (صلى الله عليه و سلم) و أمته الاختيار، بل تولى اللّه عزّ و جلّ الاختيار لهم و ذلك في شأن قتل حمزة فعزم (صلى الله عليه و سلم) على أن يمثل بأربعين منهم إن أظفره اللّه بهم، فخيّره اللّه بين العقوبة بالمثل أو الصبر و ترك القود، ثم لم يتركه و اختياره بل تولى له الاختيار فقال: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) الآية، ثم قال:
وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ الآية، فاختار له الصبر و ترك القود.
- و أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره [٥/ ١٥٨٠] رقم ٩٠٥٩، من حديث علي بن أبي طالب: أنه سئل عن أبي بكر و عمر فقال: إنهما من الوفد السبعين الذين سأل موسى (عليه السلام) فأعطيهما محمّد (صلى الله عليه و سلم)، زاد في رواية: و تلا وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا الآية.
عزاه في الدر المنثور أيضا [٣/ ٥٧٣]، لابن المنذر و ابن مردويه.
(١٤٤٢)- قوله: «فعزم (صلى الله عليه و سلم) على أن يمثل بأربعين منهم»:
و في رواية: بثلاثين، و في رواية أخرى: بسبعين، فأخرج ابن سعد في الطبقات [٣/ ١٣]، و البزار في مسنده [٢/ رقم ١٧٩٥ كشف الاستار]، و الحاكم في المستدرك [٣/ ١٩٧]، و صححه، و البيهقي في الدلائل [٣/ ٢٨٨]، جميعا من حديث أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه و سلم) وقف على حمزة حين استشهد فنظر إلى منظر لم ير شيئا قط كان أوجع لقلبه منه، و نظر إليه و قد مثل به فقال: رحمة اللّه عليك، فإنك كنت ما علمت وصولا للرحم فعولا للخيرات، و لو لا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك اللّه من أرواح شتى، أما و اللّه لأمثلن بسبعين منهم مكانك، فنزل جبريل- و النبي (صلى الله عليه و سلم) واقف- بخواتيم النحل: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ الآية، فكفر النبي (صلى الله عليه و سلم) عن يمينه، و أمسك عن الذي أراد و صبر.-