شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥٥ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
الآخرة، و ذكر الأنبياء و الأمم قبله، فقال: وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا الآية، لم يذكر اللعنة.
١٤٣٢- و لما قال بعض الصحابة: لأنكحن فلانة- لبعض أزواج النبي (صلى الله عليه و سلم)- بعد وفاته، أنزل اللّه سبحانه و تعالى الآيات: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ الآية،- و أما حديث حذيفة، فأخرجه البزار في مسنده [٢/ ٨١- ٨٢ كشف الأستار]، قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه قدامة بن زائدة، لم أجد من ترجمه، و هذا لفظ الحديث: قام النبي (صلى الله عليه و سلم) فدعا الناس فقال:
هلموا إليّ، فأقبلوا إليه، فجلسوا فقال: هذا رسول رب العالمين (عليه السلام) نفث في روعي، أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، و إن أبطأ عليها، فاتقوا اللّه و أجملوا في الطلب، و لا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية اللّه، فإن اللّه لا ينال ما عنده إلّا بطاعته.
قوله: «لم يذكر اللعنة»:
و أصرح من هذه الآية قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا الآية، لم يذكر سبحانه أنه لعنهم، و لا يشكل على هذا قوله سبحانه: آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ الآية، لأن لعنتهم كانت بسبب مخالفة أمر اللّه لا بسبب إيذائهم نبيهم موسى (عليه السلام).
(١٤٣٢)- قوله: «لما قال بعض الصحابة»:
أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره [١٠/ ٣١٥٠] رقم ١٧٧٦٥، عن السدي، و عبد الرزاق في جزء التفسير من المصنف [٢ ق ٢/ ١٢٢]، عن معمر، و ابن سعد في الطبقات [٨/ ٢٠١]، عن أبي بكر بن حزم في هذه الآية قالوا:
نزلت في طلحة بن عبيد اللّه أنه قال: إن توفي النبي (صلى الله عليه و سلم) تزوجت عائشة، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ الآية.