شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥٦ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
إلى قوله تعالى: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ثم قال تعالى بعد ذلك: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (٥٦) الآيات، إلى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (٥٧).
١٤٣٣- و من فضله (صلى الله عليه و سلم): أنه لما قذف المنافقون بعض أزواجه أنزل اللّه فيه ثمانية عشر آية، فقال عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ الآية، إلى قوله: أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ.
شرف آخر- ٥٦ ١٤٣٤- و هو أن اللّه تعالى خفف عن أمته ما لم يخفف عن سائر الأمم فقال: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ الآية، ثم جعل لهم العفو و الترخص في شريعته عزّ و جلّ، فقال: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ الآية، فجعل للمجني عليه الخيار بين العفو و القتل و قبول الدية تبيينا لفضيلة محمّد (صلى الله عليه و سلم) و شريعته رحمة بهم، و قال سبحانه: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الآية، و وصف رسوله (صلى الله عليه و سلم) فقال: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ الآية.
١٤٣٥- ثم قال (صلى الله عليه و سلم): إن اللّه تجاوز عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه.
(١٤٣٥)- قوله: «إن اللّه تجاوز عن أمتي»:
أخرجه الحاكم في المستدرك [٢/ ١٩٨]، و صححه على شرط الشيخين و وافقه الذهبي، و أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان [١٦/ ٢٠٢] رقم ٧٢١٩.-