شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٥ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
١٤٠٥- فمنهم أبو لهب حين قام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على العقبة بمكة و جمع قريشا فقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب:
أ لهذا جمعتنا! تبا لك.
فأنزل اللّه تعالى و أجابه عنه فقال: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)، فذكره و ذكر امرأته و أجابه بواحدة ستة.
شرف آخر- ٤٤ ١٤٠٦- و هو أن اللّه تعالى جعله رحمة للناس و رحمة للعالمين فقال: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (١٠٧) الآية، وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً الآية، ثم بيّن ما للمؤمنين و ما للكافرين فقال: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ الآية، و قال: وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها الآية.
فجعله سببا لنجاة المؤمنين، ثم لما نجاهم و أنقذهم لا يردهم إلى النار، هذا للمؤمنين. و قال للكافرين: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) الآية، يعني: ما دمت نبيهم يا محمد فإن اللّه لا يعذبهم، و لا يعذبهم أيضا و في أصلابهم (١٤٠٥)- قوله: «فقال أبو لهب»:
أخرجه البخاري في تفسير سورة تبت، رقم ٤٩٧١، ٤٩٧٢، و مسلم في الإيمان، باب قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) رقم ٣٥٥، ٣٥٦، كلاهما من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بنحوه.