شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٦ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
مؤمن يستغفر، و ذلك حين ذكر المتقدمين من الكفار فقال: فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ الآية، و ذكر موسى و ما دعا على قومه: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ الآية، ففعل و جعل سكّرهم حجرا، و أنزل عليهم الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع، فلما قال جهّال قريش: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ الآية، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ الآية، و هذا بيّن في رحمته للمؤمنين و الكافرين، و شرف لا يشاركه فيه أحد من الأنبياء.
قوله: «فلما قال جهال قريش»:
أخرج الإمام البخاري في التفسير من صحيحه من حديث أنس أن أبا لهب قال: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ الآية، قال: فنزلت: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ الآية.
قوله: «و شرف لا يشاركه فيه أحد من الأنبياء»:
ذلك أن اللّه تعالى عذب أمم من تقدم من الأنبياء في حياة رسلهم و أنبيائهم أمام أعينهم، و شرف نبيّه (صلى الله عليه و سلم) بأنه لم يهلك أمته في حضرته، و لن يهلك جميعها بعده لأسباب إلهية رتبها بحكمته، و جعلها مرتبطة بنبيه لما منّ عليه بفضله و خصه بكرمه، بينت ذلك و أوضحته جملة من الأحاديث المروية:
منها: ما أخرجه الترمذي في التفسير من جامعه من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه في قوله تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ الآية، قال: أنزل اللّه عليّ أمانين لأمتي: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ-