شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٤ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
و الكوثر نهر في الجنة، و فيه أن بعض الكفار عابه بأنه أبتر و ينقطع ذكره عند موته فأحزن ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأنزل اللّه تبارك و تعالى هذه الآية تسلية له، ثم قال في آخر السورة بعد أن قال: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ الآية، اشتغل بي، و اشكر لي و لا تجبهم فإني أجيبهم عنك إن الذي عابك هو الأبتر، و هذا كما قال: ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ (١) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ الآية، لما عابوه بأنه كاهن و مجنون، و كما قال بعد القسم:
وَ الضُّحى (١) وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى الآية، و ذلك حين زعمت الجهال عند انقطاع الوحي عنه أياما تأديبا له و تهذيبا لأخلاقه، قالوا: إنّ محمدا قلاه ربه فقال: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى (٣)، فأجابهم كما شاء.
- عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً الآية، عن ابن عمر قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي (صلى الله عليه و سلم)، فذلك يوم يبعثه اللّه المقام المحمود، موقوف له حكم الرفع.
و انظر التعليق على النص رقم ١٤٨٣.
قوله: «و الكوثر نهر في الجنة»:
ورد وصفه في أحاديث مخرجة في الصحيحين و غيرهما، و ألفت فيها الكتاب و الرسائل، قال غير واحد: أحاديث الحوض بلغت حد التواتر.
قوله: «و فيه أن بعض الكفار عابه»:
راجع شرف رقم ٢٦.
قوله: «حين زعمت الجهال عند انقطاع الوحي»:
تقدم الكلام على هذا في أول الكتاب عند مبتدأ الوحي و الرسالة.