شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١٤ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
و سأل إبراهيم (عليه السلام) في أبيه فلم يجبهما لأنه لم يكن بالتعليم.
و كذلك في قوله تعالى: وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (٨٠) الآية، وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً، و أمثال ذلك.
شرف آخر- ٢٩ ١٣٨١- و هو أنه سبحانه جعله محفوظا و كلامه موزونا حين قال أبو بكر رضي اللّه عنه في الغار: لو نظر أحدهم إلى قدمه لرآنا فقال: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا الآية، و القصة أنه لما خرجا متوجهين إلى الغار جعل أبو بكر طورا يمشي خلفه، و طورا عن يمينه، و طورا عن شماله، فقال:
ما هذا من فعالك يا أبا بكر؟! فقال: يا رسول اللّه أذكر الرصد فأحب أن- (رحمه اللّه) بالايتين المتعلقتين بنوح و إبراهيم (عليهم السلام) ففيه نظر، لكونه ليس في محله، ففي حالتيهما كان الأمر يتعلق برحمة في قلبيهما، لحقتهما رحمة الوالد بولده و الولد بأبيه، فاجتهدا من غير وحي، و قد مر النبي (صلى الله عليه و سلم) بذلك الحال، لكنه (صلى الله عليه و سلم) فارقهما بخلقه العظيم مع ربه حين أرجأ الأمر إلى مولاه تأدبا و تواضعا فقال: لأستغفرن ما لم أنه، و قال (صلى الله عليه و سلم): استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، و عدم الإذن موجه من قبل أهل العلم أنهم من أهل الفترة، و معلوم أن أهل الفترة لهم موقف يوم القيامة يمتحنون فيه فتأمل حال نبينا (صلى الله عليه و سلم) مع ربه و حال إخوانه من الأنبياء (صلوات اللّه عليهم أجمعين) مع ربهم، و حال المستغفر لهم يظهر لك الفرق جليا، و شرفه (صلى الله عليه و سلم) و فضله فيه عليّا.
(١٣٨١)- قوله: «ما هذا من فعالك يا أبا بكر؟!»:
قصة الهجرة و المسير إلى المدينة تقدمت مسندة عن المصنف بطولها في-