وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٩٨ - الفصل الثالث في العرصة و قصورها، و شيء مما قيل فيها و في العقيق من الشعر
قصر سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية: أحد مشاهير الأجواد ابتنى سعيد بالعرصة قصرا في سرتها، و احتفر بها، و غرس النخل و البساتين، و كان نخلها أبكر شيء بالمدينة، و كانت تسمى عرصة الماء.
و عن يحيى بن كعب مولى سعيد قال: كان نخل سعيد بالعرصة لا يطير حمامها، و كانت فيها بئار ثلاث، العليا منهن اليمانية تدعى الشمردلية، و التي تليها أسفل منها تدعى الواسطية، قال: و أنسيت السفلى، و بنى بالعرصة عند نخلة قصره الذي يقول فيه أبو قطيفة عمر بن الوليد بن عقبة:
و القصر ذو النخل فالجمّاء بينهما * * * أشهى إلى النفس من أبواب جيرون
و قال الهجري: ثم يفضى- يعني سيل العقيق- إلى العرصة عرصة البقل، و عرصة الماء، و عرصة جعفر بن سليمان بقبل الجماء العاقر مرتفعة في حصن الجبل. و بالعرصة الكبرى قصري سعيد بن العاص الذي امتدحه الشاعر بقوله، و ذكر البيت المتقدم.
و الذي ذكره الزبير و غيره أن قصر سعيد بعرصة الماء- و هي العرصة الصغرى- لأنهم قالوا: و في عرصة الماء يقول داود بن سلم:
أبرزتها كالقمر الزاهر * * * في عصفر كالشرر الطائر
بالعرصة الصغرى إلى موعد * * * بين خليج الواد و الظاهر
قالوا: إنما قال لها العرصة الصغرى لأن العقيق الكبير ينيفها من أحد جانبيها، و ينيفها عرصة البقل من الجانب الآخر، و تختلط عرصة البقل بالجرف فيتسع، و الخليج الذي ذكر خليج سعيد بن العاص، انتهى؛ فالعرصة الكبرى هي عرصة البقل، و الصغرى هي عرصة الماء، فهي عرصة سعيد بن العاص، و أظنها التي فيها البناء المعروف اليوم بعقد الأرقطية، و لعله قصر سعيد بن العاص و موضع آباره و بستانه فيما يليه، و يلي ذلك عرصة البقل لجهة بئر رومة.
و قال فضالة بن عثمان: لما حضر سعيد الموت قال لابنه عمرو و هو الأشدق: أوصيك بثلاث: عليّ دين عظيم، فأكثر فيه مالي حتى تؤديه، و انظر إخواني فإن فقدوا وجهي فلا يفقدوا معروفي، و لا تزوج بناتي إلا في الأكفاء، ثم مات، فركب عمرو إلى معاوية، فقال الحاجب له: عمرو بالباب، فقال معاوية: هلك و الله سعيد، فأدخله، فنعى له سعيدا و أخبره بوصيته، فقال: نحن قاضون عنه الدين قال: إنما أوصى إليّ أن يكون من صلب ماله، فقال: يعني بعض ضياعه، و إني أكره إحن صدر مروان و ذويه من قريش بقضاء دين أبيك، فباعه العرصة بألف ألف، فقالت قريش: أ يخدع معاوية نفسه أو يكيدنا؟ و قال مروان: يا أمير المؤمنين ما دون الله يد تحجرك عن هواك، و لنحن أهون عليك فيما تريد،