الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨ - صوابية تدبير اليهود
غير أننا لم نستطع أن نقنع أنفسنا بصوابية هذا التدبير، فإن فصل العيال عن المقاتلين بهذا النحو قد يعطي الفرصة للجيش المهاجم لتكليف طائفة من مقاتليه بمشاغلة المقاتلين في حصن النطاة، ثم تتولى فئة أخرى مهاجمة الحصن الذي فيه العيال و الأموال، و فتحه، و الاستيلاء على ما و من فيه. . و بذلك يكونون قد عرضوا أنفسهم لضربة قاصمة على الصعيد النفسي على أقل تقدير.
و من جهة ثانية نقول: ماذا لو أن الجيش المهاجم اختار أن يهاجم الحصن الذي فيه المال و العيال بكل جنوده، أو اختار حصنا آخر غير حصني النطاة و الكتيبة، ليهاجمه، فما الذي يصنعه الجيش المتجمع في حصن النطاة؟ ! هل سيترك مواقعه، و يبادر لنجدة مقاتلي الحصن الآخر؟ !
و هل سوف يصحر للجيش المهاجم، و يلاقيه في الصحراء، أو بين أشجار النخيل؟
أم سوف يبقى معتصما بالحصن الذي هو فيه، و يكتفي بالرمي من فوق الأسوار؟ !
من أجل ذلك نقول:
لعل الحقيقة هي: أن اليهود قد وضعوا عيالهم و أموالهم، و رجالهم في الحصن الأقوى بنظرهم. و وضعوا قسما من رجالهم في أول حصن يتوقعون مهاجمة الجيش القادم له. . على أمل أن يتمكنوا من حفظ تلك الحصون من أخذ المهاجمين لها، و الاستفادة منها في إذلالهم، و قهرهم.
كما أن تواجدهم في تلك الحصون قد يربك المسلمين، و يوهمهم صعوبة تحقيق النصر، و يبعث في نفوسهم اليأس من الظفر، و يحملهم على