الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥ - الكثرة لا خير فيها
اللّه عليه و آله» قد جنّبه غضاضة الإحساس بأن ثمة تهمة تموج في نظرات الناس إليه، و أنه يحتاج إلى إعداد وسائل دفعها عن نفسه. .
٣-ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد تقدم خطوة أخرى باتجاه حسم الأمر لصالح أبي عبس، حين أعلن براءة أبي عبس من أية شبهة من هذا القبيل، و بيّن أنه يعيش حالة الفقر و الحاجة حقا، ليس وحده، و إنما هو و أصحابه الفقراء.
٤-ثم شفع ذلك بالإخبار عن أمر غيبي، من شأنه: أن يفرح الكثيرين من الناس من طلاب الدنيا، حيث أخبره: أنه هو و أصحابه، إن سلموا و عاشوا فسيكثر زادهم، و ما يتركونه لأهليهم، و ستكثر دراهمهم و عبيدهم.
و قد تضمن هذا الخبر الإشارة إلى أمرين: أحدهما: أنه قد إشار إلى احتمال سلامتهم و بقائهم على قيد الحياة، و لكنه لم يجزم لهم بذلك.
حيث قال: لئن سلمتم و عشتم، و ذلك لكي يعطيهم الفرصة لإخلاص النية في الجهاد، و ليمكنهم من الإقدام على ما فيه احتمالات الشهادة، و لا يحرمهم من السعي لنيل هذا المقام الجليل. .
الثاني: أنه قد بيّن لهم: أن تحقيق ما يخبرهم به لا ينبغي أن يكون من أسباب اغترارهم بأنفسهم، و تخيّل أن ذلك عطية و كرامة إلهية لهم، بسبب رفعة مقامهم في طاعته، و علو درجتهم في الإخلاص له. .
بل ذلك امتحان و ابتلاء، لا بد لهم من أن يحذروا منه، حتى لا يقعوا في فخ الركون إلى الدنيا، و الاغترار بزبارجها، و بهارجها. .
و بذلك يكون قد أعطاهم القاعدة الصحيحة في التعامل مع الكثرات