الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦ - الاستنفار إلى خيبر
و لأنها ريف الحجاز طعاما و ودكا و أموالا، فقال «صلى اللّه عليه و آله» :
«لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد، فأما الغنيمة فلا» [١].
ثم أمر مناديا ينادي بذلك، فنادى به [٢].
و نقول:
١-إن غزوة الحديبية كانت بمثابة امتحان للكثيرين، من حيث إن نتائجها لم تكن واضحة لكثير من الناس الذين يرصدون سير الأمور فيها.
مع أن الحقيقة هي: أنه قد كان فيها ما لم يكن متوقعا، فإن النتائج كانت باهرة على أكثر من صعيد، و في أكثر من اتجاه.
٢-و من النتائج التي ظهرت: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أصبح قادرا على المبادرة لإزالة الشوكة الجارحة من خاصرة الكيان الإسلامي، المتمثلة باليهود، الذين ما فتئوا يسعون في إثارة الناس ضده، و يحرضون القبائل المختلفة على حربه، و يشاركون في هذه الحروب بالمال و الرجال، و إفساد القلوب، و تسميم الأجواء باستمرار.
٣-إن العدو الذي كان له امتداد طبيعي في المنطقة، بسبب موقعه من المقدسات، و بسبب علاقاته، و نفوذه الديني و التجاري، و الاجتماعي في المنطقة-إن هذا العدو-قد لجم، و أقصي عن موقع التأثير المباشر، و تهيأت الفرصة لكثير من الناس لممارسة حرياتهم، في التعرف على دعوة الإسلام
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١١٥ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣١ و الإمتاع للمقريزي ص ٣١٠ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٣٤.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣١ و الإمتاع للمقريزي ص ٣١٠ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٣٤.