الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨ - بداية
تلوح له في الأفق بارقة أمل، و ليرهقه الخمول و الكسل، حيث لا مجال له للقيام بأي عمل. .
و كانت استعراضات يهود خيبر لقوتهم، و ظهور اغترارهم بها، و ركونهم إليها، قد لفتت الأنظار، و لعلها تركت آثارا على بعض الضعفاء في المنطقة، مثل غطفان، و سواها.
و لكن الأمور قد سارت في غير الاتجاه الذي توقعوه، إذ سرعان ما تهاوت أحلامهم، و دكت حصونهم، و خابت آمالهم، و أنجز اللّه تعالى لنبيه وعده، و نصر جنده، و هزم جموع اليهود وحده، و كانت كلمة اللّه هي العليا، و كلمة الباطل هي السفلى. كما سنبينه في سياق حديثنا هذا.
بداية:
إن الذي يراجع المصادر و الموسوعات التاريخية، و الحديثية، يلاحظ: أن ثمة فرقا بين ما دوّنوه من أحداث، و أشاروا إليه من جزئيات و تفاصيل في تاريخهم لمرحلة ما قبل الحديبية و خيبر، ثم في تاريخهم للحديبية و لخيبر فما بعدهما. .
حيث يلاحظ: أن المرحلة السابقة تعرض فيها الأحداث بما لها من طابع كلي و عام، و لا تجد فيها من الاستغراق في الجزئيات و التفاصيل ما يقترب إلى مستوى ما حفلت به الأحداث المتأخرة عن الحديبية. .
و لعل من أسباب ذلك هو: أن الحديبية قد أفسحت المجال لاختلاط المسلمين مع غيرهم في التجارات، و إنشاء العلاقات، و جهر بالإسلام من كان متسترا به، و دخلت فئات كثيرة في هذا الدين، أو كانت تتهيأ لذلك،