الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٥ - شائعات أسيد بن حضير
أخي عامرا حبط عمله، أو قال: يزعم أسيد بن حضير، و جماعة من أصحابك: أن عامرا حبط عمله، إذ قتل بسيفه.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : كذب من قال، و إن له لأجرين، و جمع بين إصبعين.
و في رواية: و إنه لشهيد.
و في نص آخر: إنه لجاهد، مجاهد قل عربي مشى-و في لفظ: نشأ بها- مثله [١].
و نلاحظ هنا: أولا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أجاب بعبارة تتضمن اتهاما صريحا لأولئك القائلين، بأنهم قد كذبوا فيما قالوه. حيث لم يقل: إنهم أخطأوا، أو نحو ذلك.
فوصفهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالكذب يدل: على أنهم متعمدون للإخبار عن أمر يعلمون أنه خلاف الواقع، و هذا يؤكد أنهم لا يملكون من الورع ما يحجزهم عن ارتكاب الكبائر-و منها الكذب-حتى على إنسان قد نال مقام الشهادة في سبيل اللّه. .
مع أن كل أحد يعلم: أن من لم يتعمد قتل نفسه، لا موجب لحبط عمله.
و قد حاول الحلبي: التخفيف من وقع هذا التعبير النبوي بادعاء: أن
[١] راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٢ و راجع: الإصابة ج ٢ ترجمة عامر بن سنان، و إمتاع الأسماع ص ٣١٧.