الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠ - د تمثل أبليس
و لكن الحقيقة هي: أنه لا غرابة في ذلك، فإن الآيات قد صرحت بأن إبليس كان من الجن. . و الجن كما دلت عليه الروايات يقدرون على التمثل، تماما كما يقدر الملائكة على ذلك.
و قد دلت الآيات و الروايات على تمثل الملائكة، قال تعالى: فَأَرْسَلْنٰا إِلَيْهٰا رُوحَنٰا فَتَمَثَّلَ لَهٰا بَشَراً سَوِيًّا [١].
و كان جبرئيل يتمثل بصورة دحية الكلبي-على حد زعمهم-.
و قد ذكر اللّه تعالى: أن إبليس كان من الجن، فقال: إِلاّٰ إِبْلِيسَ كٰانَ مِنَ اَلْجِنِّ [٢].
و أشارت الروايات: إلى أن الجن أيضا يتمثلون بصورة البشر، و يدل على ذلك: ما ورد من أن إبليس قد تمثل لقريش حينما تآمروا على قتل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أشار عليهم باختيار عشرة من الرجال- كل واحد من قبيلة-و يبيّتوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يضربوه بأسيافهم ليضيع دمه في القبائل. .
فقبلوا مشورته، و حاولوا تنفيذها في ليلة الهجرة، حيث بات علي «عليه السلام» في فراش الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، فنجى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بسبب ذلك [٣].
و قد روي عن الحارث الأعور قال: بينا أمير المؤمنين «عليه السلام»
[١] الآية ١٧ من سورة مريم.
[٢] الآية ٥٠ من سورة الكهف.
[٣] تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٦٨ و البداية و النهاية ج ٣ ص ١٧٥ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٢١ و ٣٢٢.