الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨١ - متى رمدت عينا علي عليه السّلام؟
فكيف يعطيه اللواء، و هو لا يبصر طريقه؟ !
رابعا: قال المفيد: «كانت الراية يومئذ لأمير المؤمنين «عليه السلام» ، فلحقه رمد أعجزه عن الحرب» [١].
أي إن هذا الرمد قد عرض له بعد أن تسلم الراية. .
خامسا: إن الرواية نفسها تدل على أن رمد عيني علي «عليه السلام» قد كان طارئا في تلك الفترة، و أنه لم يدم برهة، بحيث يصل خبر ذلك إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
فقد ذكرت الرواية: أنه في يوم قتل مرحب: أصبح رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فصلى الغداة، ثم دعا باللواء، و وعظ الناس، فقال: أين علي؟
قالوا: يشتكي عينيه.
قال: فأرسلوا إليه. .
فلما جيء به قال له النبي «صلى اللّه عليه و آله» : ما لك؟ !
قال: رمدت، حتى لا أبصر ما قدامي.
فظاهر السياق يعطي: أن الناس كانوا يرون: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن على علم بأمر الرمد، فأخبروه به.
و سؤال النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعلي «عليه السلام» : ما لك؟ و جواب علي «عليه السلام» له يقطع كل عذر، و يزيل كل شبهة في ذلك.
و لو كان علي «عليه السلام» غائبا عن ساحة القتال كل هذه الأيام، لعلم بذلك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لا سيما و أنه هو الذي يعتمد
[١] راجع: الإرشاد ج ١ ص ١٢٦.