الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - متى رمدت عينا علي عليه السّلام؟
فكيف جاء من المدينة؟ ! و كيف كان ينتقل من حصن إلى حصن، و من مكان إلى مكان لقضاء حوائجه؟ !
و بعد. . فإن تخلف علي «عليه السلام» في المدينة لا بد أن يكون بإذن من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . كما أن مسيره لا بد أن يكون بإذن منه، فهل استأذن «عليه السلام» في الخروج من المدينة؟ أم أنه فعل ذلك من عند نفسه؟ و إذا كان قد خرج بإذنه «صلى اللّه عليه و آله» و بعلمه، فلماذا لم يخرجه معه، فإن حاله لم يختلف؟ و إن كان قد أذن له بالخروج، فكيف أذن له و هو بهذه الحالة؟ و كيف؟ و كيف؟
ثانيا: إنهم يقولون: إن سبب رمد عيني علي «عليه السلام» هو دخان الحصن الخيبري نفسه، و ليس شيئا آخر عرض له في المدينة، فراجع [١]. فإذا صح هذا، فلا يكون ثمة مبرر لبقائه في المدينة، كما زعموا.
ثالثا: صرحت الروايات المتقدمة: بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أعطى اللواء في غزوة خيبر إلى علي بن أبي طالب «عليه السلام» [٢].
و قد أعطاه إياه في أول حصن ورد عليه، و باشر معه القتال فيه، و هو حصن ناعم، و قد هاجم هو نفسه ذلك الحصن بالذات، فقتل معه «عليه السلام» [٣]عبد يهودي اسمه ياسر، و كان قد أسلم آنئذ.
[١] راجع: مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٢٣ و المسترشد للطبري ص ٢٩٩ و راجع: كنز العمال ج ١٠ ص ٩٢.
[٢] راجع: دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٤٨ و المطالب العالية ح ٤٢٠٢ و المغازي للواقدي ج ١ ص ٤٠٧ و ج ٢ ص ٦٤٩ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٥.
[٣] راجع على سبيل المثال: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٤٩.