الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - حصون الشق
و جعل يأتي من بقي من فلّ النطاة إلى حصن النزال-و في الحلبية: يقال له: حصن البريء، و هو الحصن الثاني من حصني الشق-فغلقوه، و امتنعوا فيه أشد الامتناع.
و زحف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إليهم في أصحابه، فقاتلهم، فكانوا أشد أهل الشق رميا للمسلمين بالنبل و الحجارة، و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» معهم، حتى أصابت النبل ثياب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و علقت به.
فأخذ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» النبل فجمعها، ثم أخذ لهم كفا من حصى، فحصب به حصنهم، فرجف الحصن بهم، ثم ساخ في الأرض، حتى جاء المسلمون، فأخذوا أهله أخذا [١].
و نقول:
إننا نشير إلى ما يلي:
١-لا ندري إلى أي حد كان أولئك الذين يطلبون البراز بين الصفين مغرورين بأنفسهم، و واثقين بقوتهم! ! خصوصا إذا كنا مقتنعين، بأن الدافع الديني لم يكن هو المؤثر في اندفاعهم إلى الحرب، و لا في اتخاذ القرار بشأنها.
و لعلنا نستطيع أن نؤكد: أن حب الدنيا، و حب الشهرة فيها، جعلهم عاجزين عن تقييم الأمور بصورة منصفة و موضوعية، و سد عليهم باب التعقل، و التدبر، و الإنصاف، حتى لأنفسهم، فكيف ينصفون غيرهم.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٢٣ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٢٢٤ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٦٧ و ٦٦٨ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٤٠.