الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١ - حصن قلة الزبير
قيل: سمي هذا الحصن بحصن قلّة الزبير، لأنه صار في سهم الزبير بن العوام بعد ذلك [١].
و نقول:
أولا: إن إطلاق هذا الاسم على هذا الحصن لا يعقل أن يكون لأجل ما ذكروه، و ذلك لما يلي:
ألف: لا شك في أنه قد كان لهذا الحصن اسم يتداوله أهل تلك البلاد أنفسهم، و ذلك قبل أن يأتي النبي «صلى اللّه عليه و آله» إليه، فما هو هذا الاسم.
فإذا ظهر: أنهم كانوا يطلقون عليه نفس هذه التسمية، فذلك يدل على: أنه كان قد سمي باسم زبير آخر، ممن كان على دينهم، و من الشخصيات المرموقة فيهم مثل الزبير بن باطا، أو غيره.
ب: إن من غير المعقول، و لا المقبول: أن يعطي «صلى اللّه عليه و آله» حصنا بأكمله إلى رجل واحد هو الزبير بن العوام. .
و لماذا يعطي الزبير هذا العطاء الكبير، و هو لم يكن له ذلك الأثر العظيم في تلك الحرب. .
ج: يضاف إلى ذلك: أن أراضي خيبر لم تقسم على المسلمين ليكون للزبير سهم بهذا الحجم بل أبقاها النبي «صلى اللّه عليه و آله» بيد اليهود، يعملون فيها على النصف من ثمارها. . و إنما أخرجهم منها عمر بن الخطاب كما سيأتي بيانه.
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٤٠ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٦٠.