الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠ - حصن قلة الزبير
حصن قلة الزبير:
كان حصن قلعة الزبير في رأس قلعة أو قلّة، لا تقدر عليه الخيل و لا الرجال، فلما تحولت يهود من حصن ناعم، و حصن الصعب بن معاذ إلى قلّة (أو قلعة) الزبير حاصرهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فيه.
فأقام «صلى اللّه عليه و آله» محاصرهم ثلاثة أيام، فجاء يهودي يدعى غزال فقال: يا أبا القاسم، تؤمنني على أن أدلك على ما تستريح به من أهل النطاة، و تخرج إلى أهل الشق، فإن أهل الشق قد هلكوا رعبا منك؟
فأمنه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على أهله و ماله.
فقال اليهودي: إنك لو أقمت شهرا ما بالوا، لهم دبول [١]تحت الأرض، يخرجون بالليل فيشربون منها، ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، فإن قطعت عنهم شربهم أصحروا لك.
فسار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى دبولهم فقطعها، فلما قطع عليهم مشاربهم خرجوا و قاتلوا أشد قتال [٢].
و قتل من المسلمين يومئذ نفر، و أصيب من اليهود في ذلك اليوم عشرة، و افتتحه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و كان هذا آخر حصون النطاة.
[١] الدبول: الجدول (القاموس المحيط ج ٣ ص ٣٧٣) .
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٢٢ و ١٢٣ و في هامشه عن: البيهقي في الدلائل ج ٤ ص ١٢٤ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٤٦ و ٦٦٧. و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٤٠.