الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤ - التشكيك في قيادة علي عليه السّلام
فقد قال الديار بكري: «و استعمل على مقدمة الجيش عكاشة بن محصن الأسدي، و على الميمنة عمر بن الخطاب، و على الميسرة واحدا من أصحابه، و في بعض الكتب علي بن أبي طالب.
و هذا غير صحيح: لأن الروايات الصحيحة تدل على: أن عليا في أوائل الحال لم يكن في العسكر. و كان به رمد شديد. و لما لحق بالعسكر، أعطاه الراية، و أمّره على الجيش، و وقع الفتح على يده كما سيجيء» انتهى [١].
و نقول:
إن لنا على ما ذكره بعض المؤاخذات: فأولا: إن دعواه: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد جعل عمر بن الخطاب على الميمنة غريبة حقا، فإننا لم نعهد في هذا الرجل طيلة حياته مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أية مواقف شجاعة، تؤهله لهذا المقام الخطير.
و قد كنا نتوقع: أن يذكروا هنا أشخاصا آخرين ممن لهم بهم هوى، حتى لو كان سعد بن عبادة، أو الحباب بن المنذر، أو الزبير، الذي شفعت له عندهم حرب الجمل التي قادها ضد علي «عليه السلام» ، أو محمد بن مسلمة، لأننا نعلم: أن لهم عناية خاصة بأمثال هؤلاء، و حرصا على تسطير الفضائل و الكرامات لهم.
و أما أبو دجانة، و المقداد، و نظراؤهم من الذين كان لهم ميل إلى علي «عليه السلام» ، فلا نكاد نشعر بأن لهم نصيبا في شيء من ذلك. .
و لعلهم قد أبهموا اسم الذي كان على الميسرة لأنه كان في جملة هؤلاء
[١] تاريخ الخميس ج ٢ ص ٤٢.