الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨ - الأذان علامة الإسلام
غيرها. . مع عدم رضا المرؤوسين بتلك الحرب، أو مع عدم وجود مبرر لها في حياتهم. . فيسوق زعيم القبيلة مع حفنة من أعوانه قبيلته إلى حرب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في حين يكون عامة الناس في تلك القبيلة، و الجماعة غير راضين بخوض تلك الحرب.
فكان «صلى اللّه عليه و آله» يراقب حاله الناس و يميز بينهم، فإن رأى فيهم أية أمارة تدل على استحقاق الرفق بهم، أو تدل على إسلامهم- كالأذان-كف عنهم، و سعى في حل الإشكال مع الذين يسوقونهم إلى الحرب بطرق أخرى، أو سعى إلى استهداف المجرمين منهم دون المستضعفين المقهورين. و هذا هو الغاية في الحكمة و منتهى اللطف منه «صلى اللّه عليه و آله» بمن يظهرون العداوة و ينصبون الحرب له.
و من جهة أخرى، فقد ذكرت الروايات: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان لا يهاجم عدوه ليلا، بل ينتظر فيه طلوع الفجر، وفقا لما أشير إليه في قوله تعالى: فَالْمُغِيرٰاتِ صُبْحاً [١].
و قوله تعالى: وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذٰابٌ مُسْتَقِرٌّ [٢].
و قوله: فَإِذٰا نَزَلَ بِسٰاحَتِهِمْ فَسٰاءَ صَبٰاحُ اَلْمُنْذَرِينَ [٣].
و قوله: . . إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [٤].
[١] الآية ٣ من سورة العاديات.
[٢] الآية ٣٨ من سورة القمر.
[٣] الآية ١٧٧ من سورة الصافات.
[٤] الآية ٨١ من سورة هود.