الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢ - لا حول و لا قوة إلا باللّه
و نقول:
هناك حالات تنتاب الجماعات، و هي تواجه قضاياها الكبرى، لا يصح الانسياق معها، بل لا بد من معالجتها و التخلص منها. و من هذه الحالات: أن اجتماعها مع بعضها البعض قد يشعرها بالقوة بدرجة قد تتجاوز حدود قوتها الطبيعية، الأمر الذي يهيء لوقوعها في براثن الغفلة عن بعض الثغرات التي تعاني منها. . و ربما يكون ذلك سببا في تدني مستوى قوتها بصورة كبيرة و خطيرة. .
و قد ظهر مصداق ذلك في حرب حنين، حيث تلاشت قوة المسلمين أو كادت، بسبب هذا الشعور بالذات. فقد قال تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضٰاقَتْ عَلَيْكُمُ اَلْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [١].
و من هذه الحالات أيضا، هيمنة العقل الجماعي على تلك الجماعة، و تدني مستوى تفكيرها ليصل إلى أضعف حالاته. .
[١] الرزاق (٩٢٤٤) و انظر البداية و النهاية ج ٤ ص ٢١٣ و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٣ و مسند أحمد ج ٤ ص ٤١٨ و ٤٠٢ و ج ٥ ص ٢٦٥ و عن صحيح البخاري ج ٥ ص ٧٥ و ج ٧ ص ١٦٩ و عن صحيح مسلم ج ٨ ص ٧٤ و مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٩٨ و الديباج على مسلم ج ٦ ص ٥٩ و مسند أبي داود ص ٣٢٦ و منتخب مسند عبد بن حميد ص ١٩٢ و السنن الكبرى للنسائي ج ٤ ص ٣٩٨ و ج ٦ ص ٧ و كتاب الدعاء للطبراني ص ٤٧٢ و سير أعلام النبلاء ج ٨ ص ٣٣٢ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤٠٤.
[١] الآية ٢٥ من سورة التوبة.