نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - القسم الثانى الناس أربعة أصناف
وحطامها، فأفكارهم منحطة وهمتهم وضيعة وروحهم ملوثة وباطنهم قبيح والازدواج هو الغالب على شخصيتهم.
وأخيرا يتعرض الإمام عليه السلام للصنف الرابع- أهل التقى الكاذب والزهد الفارغ- فيقول
«ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤولة [١] نفسه، وإنقطاع سببه فقصرته الحال على حاله، فتحلى باسم القناعة، وتزين بلباس أهل الزهادة وليس من ذلك في مراح [٢] ولا مغدي». [٣]
فهم أفراد ضعفاء عجزة لا كفاءة لهم يحاولون التستر بالزهد للتغطية على عجزهم وانعدام جدارتهم والتظاهر بالقوة لاخفاء ضعفهم، والحال ليس لديهم شمة من الزهد والقناعة باطنهم وهم على قسمين: فمنهم من يتستر لخداع النفس ومنهم يخدع نفسه محاولًا إقناع نفسه بأنّه من أهل الزهد والتقوى لا الضعف والعجز يدفعه للتظاهر بذلك. أمّا المراح والمغدي فقد ذهب أغلب أرباب اللغة وشرّاح نهج البلاغة إلى أنّها اسم مكان لاستقرار الماشية في الصباح والمساء بينما ذهب البعض الآخر إلى أنّها اسم زمان بمعنى الذهاب والاياب ليل نهار.
كيفما كان فان المفردتين تعبران عن حماقة هؤلاء الأفراد وبلاهتهم التى تجعلهم بهيئة الزهد والقناعة. هناك كلام كثير بين بين المفسرين بشأن فارق الصنف الرابع والأول من جهة والصنف الرابع والثالث من جهة اخرى.
ويبدو أنّ الصنف الأول الذي ينشد الدنيا قد قبع فى زاوية إثر ضعفه وعجزه ولم ينطلق نحو المال والحياه والمقام، وهو لا يصر على ابراز ضعفه وعجزه على أنّه قوة وإقتدار، فى حين يحاول الصنف الرابع أستغلال ضعفه وعجزه بغية الظفر بمكانته فى المجتمع على أنّ ذلك الضعف زهد وقناعة. أمّا فارق الصنف الرابع مع الصنف الثالث هو أنّ الصنف الثالث يعتمد النفاق والتزوير لتحقيق أطماعه ومآربه، بعبارة اخرى ما يجنيه الظلمة من حطام الدنيا بواسطة الظلم والجور يحصل عليه هؤلاء من خلال الرياء وخداع الناس.
[١] «ضوولة» بمعنى الضعف و العجز.
[٢] «مراح» من مادة «روح» مصدر ميمي من راح إذا ذهب في العشي
[٣] «مغدى» من مادة «غدو» مصدر ميمي من غدا إذا ذهب في الصباح، وقيل مكان الحيوانات في النهار في مقابل المراح في الليل.