نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - القسم الثانى الناس أربعة أصناف
فالصنفان وإن كانا ضالين ظالمين وخاطئين، إلّاأنّ حال هذا الصنف أسوأ من الصنف الذي سبقة؛ وذلك لأنّه جعل دين الله جسراً لدنياه، وعليه فقد أهلكوا دنيا الآخرين إلى جانب إهلاك دينهم.
آنذاك خاض الإمام عليه السلام في صفات هذا الصنف
«قد طامن [١] من شخصه، وقارب من خطوه، وشمر [٢] من ثوبه، وزخرف من نفسه للامانة، واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية.»
فالعبارة تشير إلى ظاهر متواضع وسكين ووقار وعدم إلتفات إلى الدنيا وحطامها والتزين بشعار الصالحين واستغلال ستر الله سبحانه للعيوب في حين هنالك حركة نحو الذنب والمعصية.
وقد يؤمن هذا الصنف بالله واليوم الآخر على مستوى الظاهر، إلّاأنّ هذا الإيمان يقتصر على الظاهر ولم يخترق قلوبهم أبداً، وإلّا فكيف إرتضوا لأنفسهم هذه المعاملة المجحفة بحيث باعوا آخرتهم بدنياهم ومن هنا وردت الروايات التي تصرح بأنّ هؤلاء الخاسرين يوم القيامة- حين تطرح الحجب وتتضح حقيقة كل فرد كما هى- ينادون يا كافر!
يا فاجر! يا غادر! يا خاسر! وينادون
«حبط عملك وبطل أجرك فلا خلاص لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له» [٣].
وممّا لاشك فيه أن هذا الصنف- كسائر الأصناف الأربعة- لايقتصر في وجوده على عصر الإمام عليه السلام، بل هو موجود في كل عصر و مصر وأنّه لأعظم خطراً من سائر الأصناف على دين المجتمع ودنياه.
وعليه فلابدّ لاتباع الحق من مراقبة هؤلاء والحذار من الوقوع في فخهم ولحسن الحظ فانّ أغلب هولاء الأفراد يفتضحون عملياً فاذا بلغوا مفترق طرق بين الدين والدنيا ولوا ظهورهم للدين وتهافتوا على الدنيا وآثروا سخط الله على رضى خلقه طمعاً في الدنيا
[١] «طامن» و «اطمينان» من مادة واحدة بمعنى السكينة والهدوء، وهى تشير في العبارة إلى الوقار والتواضعالصوري والظاهري.
[٢] «شمر» من مادة «شمر» بمعنى الترتيب والاعداد.
[٣] وسائل الشيعة ١/ ٥١.