نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - القسم الثاني الصبر المرير
القسم الثاني: الصبر المرير
«فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَوْتِ، وَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى، وَشَرِبْتُ عَلَى الشَّجا، وَصَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظَمِ، وَعَلَى أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ الْعَلْقَمِ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام- في هذا المقطع من الخطبة- إلى الحوادث التي أعقبت رحيل رسولاللَّه صلى الله عليه و آله ولاسيما حادثة الخلافة، ويتطرق إلى السبب الذي دعاه إلى السكوت وعدم المطالبة بحقه المسلّم في الخلافة، أي خلافة رسول الله صلى الله عليه و آله- والتي كانت في الواقع حق المسلمين- فقال عليه السلام:
«فنظرت فاذا ليس معين إلا أهل بيتي»
من الواضح أنّ القيام بالأمر تجاه تلك الطائفة المتحزبة- التي تشهد التواريخ بأنّها خططت للالتفاف على الخلافة قبل وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله- لا ينسجم وأي منطق؛ لأنّ مثل هذا القيام ليس فقط لا يتمخض عن نتيجة، بل سيؤدي ذلك القيام إلى قتل طائفة من صفوة أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله، أضف إلى ذلك فان هذه المواجهة قد تقود إلى شق صفوف المسلمين بما يعود بالنفع للمنافقين الذين كانوا يتربصون بالمسلمين مثل هذه الحوادث بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؛ الأمر الذي جعل الإمام عليه السلام يفضل الصمت والسكوت ومن هنا واصل الإمام عليه السلام خطبته بهذا الشأن فقال:
«وأغضيت [١] على
[١] «أغضيت» من مادة «غضى» تعني السكوت على مضض، كما تعني اغماض العين- ومن هنا تطلق اللياليالغاضية على الليالي الظلماء.