نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - ١- بسر بن أرطاة القائد السفاح لمعاوية
قال إبراهيم: وروى عليّ بن مجاهد، عن ابن إسحاق، أن أهلَ مكة لما بلغهم ما صنع بُسْر، خافوا وهربوا، فخرج بنا عبيداللَّه بن العباس، وهما سليمان وداود، وأمهما جُوَيْرِيَة ابنة خالد بن قَرَظ الكنانية، وتُكنَى أمّ حكيم، وهم حلفاء بنى زُهرة، وهما غلامان مع أهل مكة، فأضلوهما عند بئر ميمون بن الحضْرميّ.
وخرج بُسر من الطائف، فأتى نَجْران، ثم جمعهم وقام فيهم، وقال يا أهلَ نجران، يا معشرَ النصارى وإخوان القرود: أما واللَّه إنْ بلغني عنكم ما أكرَه لأعودَنّ عليكم بالتي تقطع النَّسْل، وتُهِلكُ الحرث، وتخرّب الديار!
وتهددّهم طويلًا، ثم سار حتى أَرْحَب، فَقَتل أبا كرب- وكان يتشيّع- ويقال إنّه سيّد مَنْ كان بالبادية من هَمْدان، فقدمه فقتله.
وأتى صنعاء وقد خرج عنها عبيداللَّه بن العباس، وسعيد بن نِمْران، وقد استخلف عبيداللَّه عليها عَمْروا بن أَراكة الثقفيّ، فمنع بُسْراً من دخولها وقاتله، فقتله بُسْر، ودخل صنعاء، فقتل منها قوماً، أتاه وفد مأرِب فقتلهم، فلم ينجُ منهم إلّارجل واحد، ورجع إلى قومه، فقال لهم: «أنعى قتلَانا، شيُوخاً وشُبّاناً».
فندب عليّ عليهالسلام أصحابَه لبعث سرّية في إِثر بُر، فتثاقلوا، وأجابوا جارية بن قُدامة السعدي، فبعثه في ألفين، فشخَص إلى البصرة، ثم أخذ طريق الحجاز حتى قِدم اليمن، وسأل عن بُسر فقيل: أخذ في بلاد بني تميم، فقال: أخذ في ديار قوم يمنعون أنفسهم. وبلغ بُسراً مسيرُ جارية، فانحدر إلى اليمامة، أخذ جارية بن قدامة السير، ما يلتِفت إلى مدينة مرّ بها ولا أهل حصن، ولا يعرِّج على شيء إلّاأن يُرْمِلَ بعضُ أصحابه من الزاد فيأمر أصحابه بمواساته أو يسقط بعير رجل، أو تَحْفَى دابته، فيأمر أصحابه بأن يُعْقِبوه، حتى انتهوْا إلى أرضْ اليمن، فهربت شيعة عثمان حتى لحقوا بالجبال، واتّبعهم شيعة عليّ عليهالسلام، وتداعت عليهم من كلّ جانب، أصابوا منهم، وصَمَد نحو بُسر، وبسر بين يديه يفرّ من جهة إلى جهة اخرى، حتى أخرجه من أعمال عليّ عليهالسلام كلّها.
وقال بُسْر: أحَمد اللَّه يا أميرالمؤمنين أني سرت في هذا لاجيش أقتل عدوك ذاهباً جائياً لم يُنْكَب رجل منهم نكبة، فقال معاوية اللَّهُ قد فعل ذلك لا أنت.