نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - ٢- مقوّمات النصر وهزيمة الأمم
أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً» [١]، في حين قرن الفرقة والشقاق بالعذاب الدنيوي والأخروي «قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً» [٢]. كما أشار الإمام عليه السلام إلى مسألة الانضباط وحنكة القيادة على أنّها العامل الآخر المكمَّل لعنصر الاتحاد والإخاء والتضامن. والحق رأينا عدّة ثورات فى عصرنا الراهن قد كتب لها النجاح بينما لم توفّق غيرها لهذه النتيجة، ولعلّ العامل الرئيسي في ذلك النجاح إنّما يستند إلى وحدة القيادة، بينما تعاني غيرها من التشتت وتعدد مراكز القرار.
ثم تطرق عليه السلام إلى الأمانة بفضلها العامل الثالث من عوامل النصر. فمما لاشكّ فيه أنّ أيّة أمة من الأمم لن تذيق طعم النصر والسعادة مالم تستثمر طاقاتها وثرواتها بالشكل الصحيح. ولا يتيسّر هذا الأمر إلّاإذا كانت الأمانة هى التي تحكم أفراد الامة وتدفعها لصون إمكاناتها الاجتماعية.
أمّا العامل الأخير الدخيل في النصر فإنّما يكمن في صلاح أفراد المجتمع، وبعبارة اخرى فإنّ أفراد الامة لن يتخلّوا على مشاكلهم ويتخلّصوا من مخالب الأعداء مالم يأخذوا بنظر الاعتبار مصالح المجتمع ويضحوا بمنافعهم الشخصيّة ويجدوا ويجتهدوا في إصلاح مجتمعهم، وليعلم اولئك الذين يهمّون بمنافعهم الشخصيّة ولو أدّت إلى فساد المجتمع إنّهم إنّما يقضون على المجتمع وبالتالي يقضون على أنفسهم.
[١] سورة آل عمران/ ١٠٣.
[٢] سورة الانعام/ ٦٥.