نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - القسم الثاني سرّ الانهيار
القسم الثاني: سرّ الانهيار
ثم قال عليه السلام:
«أُنْبِئْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ وَإِنِّي- وَاللَّهِ- لأَظُنُّ أَنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ سَيُدالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِماعِهِمْ عَلَى باطِلِهِمْ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمامَكُمْ فِي الْحَقِّ، وَطاعَتِهِمْ إِمامَهُمْ فِي الْباطِلِ وَبِأَدائِهِمُ الْأَمانَةَ إِلَى صاحِبِهِمْ وَخِيانَتِكُمْ وَبِصَلاحِهِمْ فِي بِلادِهِمْ وَفَسادِكُمْ، فَلَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبٍ، لَخَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بِعِلاقَتِهِ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام- في هذا المقطع من الخطبة- إلى قصة بسر بن ارطاة ذلك الجبار الشامي الفض وغلبته على اليمن، ثم تطرق عليه السلام إلى مصير أهل العراق والمستقبل المظلم الذي ينتظرهم مع ذكر الأسباب والعلل التي ستفضي إلى ذلك المستقبل. فقد ذكر بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ معاوية وجّه بسراً إلى المدينة وأمره بقتل شيعة علي عليه السلام وإرعاب أهل المدينة التي هبت لنصرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقاتلت أبي سفيان، فدخل المدينة وشتم أهلها وهدّدهم وتوعدهم، ثم دعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوه، وأحرق دوراً كثيرة. ثم قصد اليمن فاستباح أهلها وقد قتل ولدي حاكم اليمن آنذاك عبد اللَّه بن عباس. [١] وقد ذكر ابن أثير أنّ هذين الطفلين لاذا بأعرابي من بني كنانة، فلما أراد بسر أن يقتلهما، قال له الكناني: دعهما فلا ذنب لهما، فإن كنت قاتلهما
[١] في ظلال نهج البلاغة ١/ ١٧٧.