نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - إحذروا العدو
والجواب، أنّه عليهالسلام عَلّل نهيه لهم عن البراءة منه بمجموع امور وعلل؛ وهى كونه ولد على الفطرة، وكونه سبق إلى الإيمان والهجرة؛ ولم يعلل بآحاد هذا المجموع، ومراده ها هنا بالولادة على الفطرة أنّه لم يولَدْ في الجاهلية؛ لأنّه ولد عليهالسلام لثلاثين عاماً مضت من عام الفيل؛ والنبي صلى اللَّه عليه وآله أرسِل لأربعين سنة مضت من عام الفيل؛ وقد جاء في الأخبار الصحيحة أنّه صلى اللَّه عليه وآله مكَث قبل الرسالة سنين عشراً يسمع الصوت ويرى الضوء، ولا يخاطبه أحد؛ وكان ذلك إرهاصاً لرسالته عليهالسلام فحُكْم تلك السنين العَشْر حكم أيّام رسالته صلى اللّه عليه وآله؛ فالمولود فيها إذا كان في حجره وهو المتولّى لتربيته مولود في أيام كأيام النبوّة، وليس بمولود في جاهلية محضة، ففارقت حالُه حال مَنْ يدعى له من الصحابة ممّاثلته في الفضل. وقد روى أنّ السَّنَة التى ولد فيها عليٌّ عليهالسلام هى السنة التي بدئ فيها برسالة رسولاللَّه صلى اللَّه عليه وآله، فأُسمِع الهُتاف من الأحجار والأشجار، وكشف عن بصره، فشاهد أنواراً وأشخاصاً؛ ولم يخاطَب فيها بشيء. وهذه السَّنَة هى السنة التي ابتدأ فيها بالتبتّل والانقطاع والعزلة في جبل حراء، فلم يزل به حتى كُوشِف بالرسالة، وأنزل عليه الوحي، وكان رسولاللَّه صلى اللَّه عليه وآله يتيّمن بتلك السنة وبولادة عَليّ عليهالسلام فيها، ويسِّميها سنَة الخَير وسنة البركة؛ وقال لأهله ليلة ولادته، وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات والقدرة الإلهية، ولم يكن مِنْ قبِلها شاهد من ذلك شيئاً:
«لقد وُلد لنا الليلة مولود يَفْتَحُ اللَّه علينا به أبواباً كثيرة من النعمة والرحمة»،
وكان كما قال صلوات اللَّه عليه، فإنّه عليهالسلام كان ناصره والمحاميَ عنه وكاشف الغّماء عن وجهه؛ وبسيفه ثبتَ دينُ الإسلام، ورست دعائمه، وتمهّدت قواعده عليهالسلام.
الأمر الثاني
«وسبقت إلى الإيمان»
فقد أجمعت الامّة الإسلامية على أنّ أول من أسلم بعد خديجة الكبرى علي بن أبي طالب عليه السلام. وتسالم الفريقان على أنّ علي عليه السلام أول من أسلم. وقال ابن أبي الحديد لم يتردد في ذلك أحد من علماء الإسلام. [١]
الأمر الثالث: «والهجرة» كيف قال:
«إنّه سبق إنّى الهجرة»
ومعلوم أنّ جماعة من
[١] شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد ٤/ ١١٥.