نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - الهدف من الدعوة إلى الصلح والبيعة
فقام فخطب الناس مطالباً بدم عثمان وأخذ البيعة من أهل الشام للقيام والمطالبة بدم عثمان.
فاستحثه جرير بالبيعة. فقال: يا جرير، إنّها ليست بخلسة، وإنه أمر له ما بعده فابلعني ريقي.
فأشار عليه أخوه بعمرو ابن العاص. وقد وعده النصيحة بعد أن اشترط عليه ولاية مصر. ثم دخل شرحبيل- رئيس اليمينية وشيخها والمقدم عليها- فتحدث إلى جرير، فأقنعه جرير باتباع عليّ عليه السلام. إلّاأنّ معاوية كتب له كتاباً ودس إليه الرجال يغرونه بعلي عليه السلام ويشهدون عنده أنّه قتل عثمان، حتى ملئوا صدره وقلبه حقداً وترة وإحنة على علي عليه السلام وأصحابه، ثم دعاه في الكتاب لمطالبة بدم عثمان. فتاهب شرحبيل للطلب بدم عثمان، ثم وجهه معاوية إلى الشام لدعوة الناس للمطالبة بدم عثمان وجعل لايأتي على قوم إلّاقبلوا ما أتاهم به وهنا شعر جرير باليأس من معاوية، ثم إلتفت معاوية إلى جرير فقال له: إنّي قد رأيت رأياً، قال: هاته، قال:
اكتب إلى صاحبك يجعل لي الشام ومصر جباية، فاذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده في عنقي بيعة، وأسلم له هذا الأمر، واكتب إليه بالخلافة. فقال جرير: اكتب ما أردت اكتب معك.
فكتب الإمام عليه السلام إلى جرير: إذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل، ثم خيره وخذه بالجواب بين حرب مخزية أو سلم محظية
«ولم يكن اللَّه ليراني اتخذ المضلين عضداً»
فتأخر جرير مدّة ولعله كان يطمع في عودة معاوية إلى رشده، فكثر فيه الكلام. [١]
[١] شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ٣/ ٧٠- ٩١ بتصرف وتلخيص.