نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - نظرة إلى الخطبة
«قالَ عليه السلام: كَلِمَةُ حَقٍّ يُرادُ بِها باطِلٌ! نَعَمْ إِنَّهُ لا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَلَكِنَّ هَؤُلاءِ يَقُولُونَ: لا إِمْرَةَ إِلَّا لِلَّهِ، وَإِنَّهُ لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فاجِرٍ يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيها الْكافِرُ، وَيُبَلِّغُ اللَّهُ فِيها الْأَجَلَ وَيُجْمَعُ بِهِ الْفَيْءُ، وَيُقاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَتَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ وَيُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ؛ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ وَيُسْتَراحَ مِنْ فاجِرٍ.
فِي رِوايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا سَمِعَ تَحْكِيمَهُمْ قالَ: حُكْمَ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ.
وَقالَ: أَمَّا الْإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيها التَّقِيُّ، وَأَمَّا الْإِمْرَةُ الْفاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيها الشَّقِيُّ، إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ وَتُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام إلى الشعار الذي رفعه الخوارج
«لاحكم إلّاللَّه»
بقوله
«كلمة حق يراد بها باطل»
ثم بين عليه السلام بطلان ما أراده الخوارج من تحريفهم لهذا الكلام الحق بقوله
«نعم إنّه لاحكم إلّا للَّه ولكن هؤلاء يقولون: لا إمرة إلّاللَّه»
خطأ الخوارج في هذا الشعار الحق الذي إقتبسوه من القرآن أنّهم أرادوا به أن الحكومة بين الناس للَّه، ومن هنا فقد إعترضوا على مسألة التحكيم ورأوها نوعاً من الشرك، وذلك لأنّها منحت الحكومة لغير اللَّه من الأفراد! فمن البديهي أن يكون الحاكم بين الناس هو اللَّه إذا كان الحكم مقتصراً على اللَّه، وعليه لابدّ من إزالة أصل الحكومة، لَما وعليه من إزالة القضاء والمحاكم بالتبع فهى من قبيل الحكومة التي يمارسها الأفراد. لقد خيل لتلك الفئة أنّها تريد أن تعيش توحيد اللَّه على مستوى الحاكمية والتخلص من الشرك في هذا المجال، إلّاأنّهم إثر جهلهم وتعصبهم سقطوا في مستنقع الفوضى والهرج والمرج ورفض الحكومة في أوساط المجتمعات البشرية، واصيبوا بالهلوسة التي