نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - القسم الرابع حقي عليكم وحقكم علي
فقال عليه السلام:
«وأما حقي عليكم: فالوفاء بالبيعة».
والبيعة هى العهد بين الامّة والإمام؛ العهد الموثق الذي يجب العمل به، وعلى ضوء هذا العهد فانّ الإمام والحاكم لابدّ أن يأخذ بنظر الاعتبار مصالحة الامّة ويرسى دعائم الأمن والاستقرار ويقاتل العدو ويمهد السبيل أمام الامّة للسمو والتكامل، كما يجب على الامّة أن تشد أزره وتقف إلى جانبه وتتجنب كل ما من شأنه تشد أزره وتقف إلى جانبه وتتجنب كل ما من شأته المساس بهذا العهد والميثاق الحق الثاني الذي ذكره الإمام عليه السلام:
«والنصيحة في المشهد والمغيب»
فلا يكونوا منافقين يظهرون المحبّة والاخلاص في حضوره، فان غاب عاثوا الفساد وسلكوا الخيانة.
فقد لايكون الإمام حاضراً بينهم على الدوام، إلّاأنّ اللَّه حاضرا لا يخفى عليه شئ ولا ينبغي أن يعيش المومن الغفلة عن هذا الأمر أمّا الحق الثالث الذي ذكره الإمام عليه السلام:
«والإجابة حين أدعوكم»
فلا ينبغي أن تتعللوا ببعض الذرائع فراراً من مواكبتي، لابدّ أن تطيعوا أوامري وتقتفوا أثري، والحق الرابع والاخير «والطاعة حين آمركم» فلعل البعض يلبي دعوة الإمام، إلّا أنّه لايطيع مايصدره من أوامر، وعليه فاجابة الدعوة لابدّ أن تكلل بطاعة الاوامر.
وبالطبع فانّ حقوق الإمام على الامّة إنّما تعود بالنفع مباشرة على الامّة، وعليه فلا ينبغي لهم أن يمنوا على الإمام، بل الإمام يمن على الامّة بانه يعتمد هذه الحقوق لاعادة الأمن والاستقرار إلى الامّة واعمار بلادها. وقد صرح بعض شرّاح نهج البلاغة بأنّ هذه الحقوق المتبادلة إنّما تختص بالإمام العادل المنصوب من جانب اللَّه سبحانه، لا لكل إمام صالح كان أم طالح، ومن هنا قال الإمام عليه السلام:
«إنّ لي عليكم حقاً» [١].
لكن يبدو أنّ عبارة الإمام شاملة عامة وهذا ما يفهم من قوله عليه السلام
«لابدّ الناس من أمير بر أو فاجر» [٢]
فكل من تزعم أمور المجتمع وأراد أن ينهض بالامّة لابدّ أن يحترم الحقوق الأربع التي ينبغي أن تتمتع بها الامّة والتي أشار إليها الإمام عليه السلام ويبدو أن العقل والمنطق يرشد إلى ما أورده الإمام عليه السلام في الخطبة.
[١] مفتاح السعادة ٦/ ٨٤- ٨٥.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ٤٠.