نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - القسم الرابع حقي عليكم وحقكم علي
كما وردت بمعنى الخياطة، ولذلك يطلق الناصح على الخياط، ثم اطلقت على كل عمل خير خالص خال من الغل والغش.
وتستعمل هذه المفردة بشأن اللَّه والنبي والقرآن وأفراد الامّة والإمام والأمّة، حيث تتمتع بالإشارة إلى أحد مصاديقها الواسعة حسب مقتضى الحال ومورد الاستعمال.
وقد ورد في بعض المصادر اللغوية أنّ النصيحة تشتمل على معان متفرقة، فمثلًا النصيحة لله تعني الاعتقاد بوحدانيته واخلاص النيّة له في العبادة ونصرة الحق، والنصحية للقرآن تعني التصديق به والعمل بأحكامه والدفاع عن آياته، تجاه تأويل الجهلاء وتحريف الغلاة، والنصحية للنبي هى التصديق بنبوته ورسالته وطاعة أوامره.
ومن هنا يبدو أنّ المراد بالنصيحة في العبارة العمل من أجل الارتقاء بالجوانب المادية والمعنوية للُامّة من خلال البرامج والمشاريع الصحيحية، حيث تشكل هذه المشاريع الخطوة الاولى لتحقيق خير الامّة، وعليه فلابدّ أن يكون للإمام والولي والزعيم مشروعاً صحيحاً وجامعاً يتضمن تأمين المصالح المادية والمعنوية لأفراد الامّة ويأخذ بايديهم إلى الكمال المنشود.
والحق إن هذه المسألة لمن المسائد الحيوية المهمّة في عالمنا المعاصر والتي تحظى بأهمية فائقة، حيث يعتقد أغلب العلماء والمنكرين أن العراقيل التي تنطوي عليها المسيرة الاجتماعية إنّما أفرزتها بالدرجة الأساس مشكلة عدم وجود المشاريع والخطط الصحيحة.
ثم يشير عليه السلام إلى الحق الثاني- ذات الصلة بالجانب الاقتصادي- فيقول
«وتوفير فيئكم عليكم.»
فالعدالة الاجتماعية في المجال الاقتصادي تعد من أهم مشاكل المجتمعات البشرية، فأغلب الحروب والنزاعات الدموية ومعظم المفاسد الاجتماعية إنّما تعزى إلى تغييب العدالة الاجتماعية.
ومن هنا فانّ إعادة الأمن والسلام والنظام والاستقرار والوقوف بوجه المفاسد الاخلاقية ومختلف الانحرافات إنّما تتطلب بادىء ذي بدء إحياء العدالة الاجتماعية وتفعيلها في المجتمع.
وإستناد إلى أنّ المفردة «فيء» حسب أرباب اللغة أنّها العودة والرجوع إلى حالة الخير