نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - القسم الثاني مالي ولقريش؟
مفتون من مادة فتن بمعنى الانحراف كما تأتي بمعنى الشرك والكفر، ولعلها تشير في العبارة إلى انحرافهم عن الإسلام نحو الكفر وقد ورد في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و آله أنّه قال لعلي عليه السلام:
«يا علي حربك حربي وسلمك سلمي» [١]
. وعلى ضوء هذا الحديث فقد خرج من ربقة الإسلام من قاتل علياً عليه السلام في الجمل وصفين ونهروان؛ لأن ممّا لاشك فيه هو كفر من قاتل النبي صلى الله عليه و آله. وهنا يمكن أن يطرح هذا السؤال: لو كان الأمر كذلك لوجب على جيش علي عليه السلام في الجمل أن يأسر من هب لقتاله ويستولي على أموالهم كغنائم، بينما لم يعاملهم الإمام عليه السلام كذلك؟
قيل في الجواب لقد كان للاماماً عليه السلام الحق في أن يفعل هكذا، إلّاأنّ بعض الامور من قبيل شرائط الزمان والمكان جعلته ينصرف عن هذا الأمر. أضف إلى ذلك فانّه ليس هنالك من ضرورة في تكافى أحكام جميع الكفار، فممكن أن يستثنى من حكم الأسر ومصادرة الأموال كغنائم حربية هذه الطائفة من المسلميين التي خرجت على إمام زمانها ودخلت الكفر. فقد جاء في بعض الروايات أن مروان بن الحكم.
قال: إنّ علياً عليه السلام أعاد الأموال إلى أهلها لما غلبنا في البصرة، فكان يعيد أموال كل من أقام البينة أو يأتي بالشهود، ويحلف من ليس له بينة. ولما سئل عن توزيع الغنائم سكت ثم قال:
أيّكم يأخذ أُمّه في سهمه [٢].
وتفيد بعض الروايات أنّه عفى عن أهل البصرة كما فعل رسول الله صلى الله عليه و آله حين فتح مكة. كما يستفاد أنّه لم يرد أن تكون هذه المسئلة سنة، لأنه كان يعلم بان شيعته ستخضع لضغوط الظلمة ولعلها تعاملهم بهذه المعاملة [٣].
[١] رواها إبن المغازلي الشافعي في كتاب مناقب أمير المؤمنين وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغةوالمحقق الكركي في نفحات اللاهوت لاحقاق الحق (٦/ ٤٤٠). وقد قال ابن أبي الحديد في شرحه للرسالة ٦٥ من نهج البلاغة لو فرضنا أن النبي صلى الله عليه و آله لم يوص بعلي عليه السلام- كما تقول الإمامية- ولكن ألا يعلم معاوية وغيره من الصحابة أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله قال ألف مرة في علي عليه السلام: «أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت» وقال «اللّهم عاد من عاداه ووال من والاه» وقال «أنت مع الحق والحق معك» (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨/ ٢٤).
[٢] وسائل الشيعة ١١/ الباب ٢٥ من أبواب جهاد العدو، ح ٧، وللوقوف بصورة أعمق راجع كتاب أنوار الفقاهة، كتاب الخمس والانفال/ ٧٠.
[٣] للوقوف أكثر على هذه الروايات راجع أنوار الفقاهة (كتاب الخمس والانفال)/ ٧٥.