نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - القسم الثالث الصنف الخامس أولياء الله
القسم الثالث: الصنف الخامس: أولياء الله
«وَبَقِيَ رِجالٌ غَضَّ أَبْصارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ وَأَراقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ، فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نادٍّ، وَخائِفٍ مَقْمُوعٍ وَساكِتٍ مَكْعُومٍ وَداعٍ مُخْلِصٍ وَثَكْلانَ مُوجَعٍ قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ وَشَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ فَهُمْ فِي بَحْرٍ أُجاجٍ أَفْواهُهُمْ ضامِزَةٌ، وَقُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ، قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا وَقُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا، وَقُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا».
الشرح والتفسير
بعد أن فرغ الإمام عليه السلام من ذكر الأصناف الأربعة، تطرق إلى الصنف الخامس، وهم أولياء الله وجنود الحق وأخيار الامّة الذين اقصوا عن المجتمع وعادوا غرباء فيه بفعل تسلم زمام الامور من قبل الأصناف الأربعة المذكورة.
وقد لفت الانتباه إلى عظمتهم بالتعبير عنهم بالرجال، بينما عبر عن الأصناف الأربعة بالناس.
والحق أنّ الإمام عليه السلام يرى الصنف الخامس هو محور المجتمع ويحث أتباعه لان يكونوا ضمن هذا الصنف. فقد قال عليه السلام:
«وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع وأراق دموعهم خوف المحشر».
وقوله:
«غض أبصارهم»
لايراد به إغماض العين، بل النظرة الشمولية والشعور بمسؤوليتهم تجاه الله سبحانه ويوم القيامة، الشعور الذي إرعش قلوبهم وأراق دموعهم.
فليس هنالك أكثر خشية من ذلك اليوم لمن آمن باللَّه واليوم الآخر ومحكمة العدل الإلهي،