نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - القسم الثانى الناس أربعة أصناف
وكلالة [١] حده ونضيض [٢] وفره».
فالمشكلة في عدم وجود الماء والا فهم سباحون ماهرون، فباطنهم مفعم بالشر والفساد الا أنهم يفتقرون للالة التي يمارسون بها الظلم والفساد، ومن الطبيعي أن مثل هولاء الأفراد إنّما يتربصون بظاهرهم الوديع الذي لايشوبه أذى.
كما يتوجب على قادة المجتمع إذا ما تعرفوا على هولاء الأفراد الحذار من تزويدهم بالا مكانات فيعيثوا في الأرض فسادا، وقد أشار القرآن إلى ذلك «وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصامِ* وَ إِذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ». [٣]
ثم تطرق عليه السلام إلى الصنف الثانى
«و منهم المصلت [٤] لسيفه والمعلن بشره والمجلب بخيله ورجله»
فقد أعد هذا الصنف من الناس باطنه للظلم والفساد ومحق دينه
«قد أشرط [٥] نفسه وأوبق [٦] دينه».
ولكن ما هدف هولاء؟ لا شك أن هدفهم ما أشار إليه الإمام عليه السلام وليس ذاك سوى الحصول على شي من متاع الدنيا أو الأمرة على بعض الأفراد او إرتقاء المنبر ليظهر نفسه للناس بمظهر الخطيب الواعظ
«لحطام [٧] ينتهزه [٨]، أو مقتب [٩] يقوده، أو منبر يفرعه [١٠]».
[١] «كلالة» على وزن ضلالة بمعنى ضعف السلاح عن القطع فيقال كل السيف إذا لم يقطع.
[٢] «نضيض» بمعنى قليل، والنضيض و فره، بمعنى القليل ماله.
[٣] سورة البقره/ ٢٠٤- ٢٠٥.
[٤] «مصلت» من مادة «صلت» بمعنى الاظهار و السيف الصلت بمعنى السيف المشهور المصقول، ويقال المصلت لمن شهر سيفه.
[٥] أشرط من مادة شرط بمعنى العلامة، و معنى العبارة أنه أعد نفسه للفساد و الاهلاك، و كانه ميز نفسه بهذالامر.
[٦] «اويق» من مادة «وبق» بمعنى الهلاك، أى اهلك نفسه.
[٧] «الحطام» على وزن الغلام بمعنى المتكسر الذى لا قيمة له، و من هنا يطلق على المال حطام الدنيا لزهادة قيمته.
[٨] «ينتهزه» من مادة «نهز» بمعنى الحركة من أجل القيام بعمل، كما وردت بمعنى الحركة من أجل نيل غنيمة، و عليه ينتهز بمعنى يغتنمه.
[٩] «مقتب» على وزن محور تعني طائفة من الخيل، وقد وردت في العبارة بمعنى طائفة من الناس، ولعل العبارة أشارة لجهلهم وعدم علمهم.
[١٠] «يفرع» من مادة «فرع» أعلى الشئ وقد وردت هنا بمعنى علا المنبر وارتقاه.