الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - يبقى هنا سؤالان
و لا يوجد أحد يستطيع أن يقف أمام قدرته و ينهض للدفاع عنكم.
يبقى هنا سؤالان:-
أوّلا: مع الالتفات إلى هذه الحقيقة، و هي أن مقصود الآية هو في الكفار و المشركين، و هم سكنة الأرض، فما معنى قوله تعالى: وَ لا فِي السَّماءِ و أي مفهوم له هنا؟! و ينبغي أن يقال في الجواب، أن هذا التعبير هو نوع من التأكيد و المبالغة، أي إنكم لا تستطيعون أن تخرجوا من قدرة اللّه و سلطانه في هذه الأرض، و لا في السماوات، إذ حتى لو فرضنا أنّكم تستطيعون أن تصعدوا في السماء، فما زلتم تحت قدرته و سلطانه.
أو إنّه: لا تستطيعون أن تعجزوا اللّه في مشيئته بواسطة من في الأرض، و لا بواسطة من تعبدون في السماوات، من أمثال الملائكة و الجن (و التّفسير الأوّل أكثر مناسبة- طبعا-) ثانيا: ما الفرق بين الولي و النصير؟! يرى العلامة «الطبرسي» في «مجمع البيان» و قيل: إن الولي الذي يتولى المعونة بنفسه و النصير يتولى النصرة تارة بنفسه بأن يأمره غيره به» [١].
بل يمكن القول مع ملاحظة الكلمتين هاتين، أن الولي إشارة إلى من يعيّن دون طلب (من عليه الولاية)، و النصير هو المستصرخ الذي يأتي لإعانة الإنسان بعد استصراخه.
و هكذا يغلق القرآن جميع أبواب الفرار بوجه هؤلاء المجرمين ..
لذلك يقول في الآية التي بعدها بشكل قاطع: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ لِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي
[١]- مجمع البيان، ج، ص ٣٥٢.