الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - الشّرارة الأولى للوحي
لتلك الحية .. التي كانت في البداية حية صغيرة، ثمّ ظهرت كأنّها ثعبان مبين.
كما و يحتمل أن موسى عليه السّلام رآها في الوادي بصورة حية، ثمّ في المرات الأخرى بدأت تظهر بشكل مهول ثُعْبانٌ مُبِينٌ و على كل حال، كان على موسى عليه السّلام أن يعرف هذه الحقيقة، و هي أنّه لا ينبغي له الخوف في الحضرة الإلهية؛ لأنّ الأمن المطلق حاكم هناك، فلا مجال للخوف إذا.
كانت المعجزة الأولى آية «من الرعب»، ثمّ أمر أن يظهر المعجزة الثّانية و هي آية أخرى «من النور و الأمل» و مجموعهما سيكون تركيبا من «الإنذار» و «البشارة» إذ جاءه الأمر اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ.
فالبياض الذي يكون على يده للناس لم يكن ناشئا عن مرض- كالبرص و نحوه- بل كان نورا الهيا جديدا.
لقد هزّت موسى عليه السّلام مشاهدته لهذه الأمور الخارقة للعادات في الليل المظلم و في الصحراء الخالية .. و من أجل أن يهدأ روع موسى من الرهب، فقد أمر أن يضع يده على صدره وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ.
قال بعضهم: هذه العبارة وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ كناية عن لزوم القاطعية و العزم الراسخ في أداء المسؤولية بالنسبة لرسالته، و أن لا يخاف أو يرهب شيئا أو أحدا أو قوّة مهما بلغت.
و قال بعضهم: حين ألقى موسى عليه السّلام عصاه فرآها كأنّها «جان» أو ثُعْبانٌ مُبِينٌ رهب منها، فمدّ يده ليدافع عن نفسه و يطردها عنه، لكن اللّه أمره أن يضم يده إلى صدره، إذ لا حاجة للدفاع فهي آية من آياته.
و التعبير ب «الجناح» [الذي يستعمل للطائر مكان اليد للإنسان] بدلا عن اليد في غاية الجمال و الروعة .. و لعل المراد منه تشبيه هذه الحالة بحالة الطائر حين يدافع عن نفسه و هو أمام عدوّه المهاجم، و لكنه يعود إلى حالته الأولى و يضم