الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - ٢- السطحيّون «أصحاب الظاهر»
و سند على إبطال دعوى النبوة بيد الأعداء!.
و الحقيقة هي أنّ مسائل من قبيل توقّع انتصار دولة كبيرة كالروم، أو مسألة المباهلة، تدل بصورة جيدة على أنّ نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله كان قلبه متعلقا بمكان آخر، و كان له سند قوي، و إلّا فلا يمكن لأي أحد- في مثل هذه الظروف- أن يجرأ على مثل هذا الأمر!.
و خاصة، إنّ مطالعة سيرة النّبي صلّى اللّه عليه و آله تكشف أنّه لم يكن إنسانا يتصيد بالماء العكر، بل كانت أعماله محسوبة ... فمثل هذا الادعاء من مثل هذا الشخص يدل على أنّه كان يعتمد على ما وراء الطبيعة، و على وحي اللّه و علمه المطلق.
و سنتحدث عن تطبيق هذا التنبؤ التاريخي في القريب العاجل إن شاء اللّه.
٢- السطحيّون «أصحاب الظاهر»
تختلف نظرة الإنسان المؤمن الإلهي أساسا مع نظرة الفرد المادي المشرك، اختلافا كبيرا.
فالأوّل طبقا لعقيدة التوحيد- يرى أن العالم مخلوق لربّ عليم حكيم، و جميع أفعاله وفق حساب و خطة مدروسة، و على هذا فهو يعتقد أن العالم مجموعة أسرار و رموز دقيقة، و لا شيء في هذا العالم بسيط و اعتيادي، و جميع كلمات هذا الكتاب «التكويني» ذات محتوى و معنى كبير.
هذه النظرة التوحيدية تقول لصاحبها: لا تمرّ على أية حادثة و أي موضوع ببساطة، إذ يمكن أن يكون أبسط المسائل أعقدها .. فهو ينظر دائما إلى عمق هذا العالم و لا يقنع بظواهره، قرأ الدرس في مدرسة التوحيد، و يرى للعالم هدفا كبيرا، و ما من شيء إلّا يراه في دائرة هذا الهدف غير خارج عنها.
في حين أن الإنسان المادي غير المؤمن يعدّ الدنيا مجموعة من الحوادث