الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - ١- الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأمي
بحوث
١- الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم .. الأمي
صحيح أن القراءة و الكتابة تعدّان- لكل إنسان- كمالا .. إلّا أنّه يتفق أحيانا- و في ظروف معينة- أن يكون من الكمال في عدم القراءة و الكتابة ... و يصدق هذا الموضوع في شأن الأنبياء، و خاصة في نبوّة خاتم الأنبياء «محمّد» صلّى اللّه عليه و آله.
إذ يمكن أن يوجد عالم قدير و فيلسوف مطّلع، فيدّعي النبوّة و يظهر كتابا عنده على أنّه من السماء، ففي مثل هذه الظروف قد تثار الشكوك و الاحتمالات أو الوساوس في أنّ هذا الكتاب- أو هذا الدين- هو من عنده لا من السماء!.
إلّا أنّنا إذا رأينا إنسانا ينهض من بين أمّة متخلفة، و لم يتعلم على يد أي أستاذ، و لم يقرأ كتابا و لم يكتب ورقة- فيأتي بكتاب عظيم عظمة عالم الوجود، بمحتوى عال جدا ... فهنا يمكن معرفة أن هذا الكتاب ليس من نسج فكره و عقله، بل هو وحي السماء و تعليم إلهي، و يدرك هذا بصورة جيدة!.
كما أنّ هناك تأكيدا على أمية النّبي صلّى اللّه عليه و آله في آيات القرآن الأخرى، و كما أشرنا آنفا في الآية (١٥٧) من سورة الأعراف إلى أن هناك ثلاثة تفاسير لمعنى «الأميّ»، و أوضحها و أحسنها هو أنّه من لا يقرأ و لا يكتب.
و لم يكن في محيط الحجاز و بيئته- أساسا- درس ليقرأ النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و لا معلم ليحضر عنده و يستفيد منه، و قلنا: إنّ عدد المثقفين الذين كانوا يقرءون و يكتبون في مكّة لم يتجاوز سبعة عشر نفرا فحسب، و يقال أن من النساء كانت امرأة واحدة تجيد القراءة و الكتابة [١].
و طبيعي في مثل هذا المحيط الذي تندر فيه أدنى مرحلة للعلم و هي القراءة و الكتابة، لا يوجد شخص يعرف القراءة و الكتابة و لا يعرف عنه الناس شيئا ...
و إذا ظهر مدع و قال- بضرس قاطع- إنّني لم أقرأ و لم أكتب، لم ينكر عليه أحد
[١]- فتوح البلدان للبلاذري طبع مصر، ص ٤٥٩.