الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - ٢- الموت و الحياة في منطق القرآن!
فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقا .. فقال عمر: يا رسول اللّه، تكلم أجسادا لا روح فيها ... فقال صلّى اللّه عليه و آله: «و الذي نفس محمّد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم»[١].
نقرأ في قصّة الجمل عن الأصبغ بن نباتة، أنّه لما انهزم أصحاب الجمل ركب علي عليه السّلام بغلة رسول اللّه الشهباء و سار في القتلى يستعرضهم فمرّ ب «كعب بن سور» قاضي البصرة و هو قتيل، فقال: أجلسوه، فأجلس. فقال: و يلمّك يا كعب بن سور، لقد كان لك علم لو نفعك .. و لكن الشيطان أضلك فأزلّك فعجلك إلى النّار [٢].
و نقرأ في نهج البلاغة- أيضا- أنّه عليه السّلام بعد رجوعه من صفين بلغ مقبرة كانت خلف سور الكوفة، فخاطب الموتى فقال كلاما في تقلب الدنيا ثمّ
قال: «هذا ما عندنا فما خبر ما عندكم ثمّ أضاف عليه السّلام أمّا لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى» [٣].
و هذا بنفسه دليل على أنّهم يسمعون إلّا أنّهم لا يسمح لهم بالردّ .. و لو أذن لهم لأجابوا!.
فجميع هذه التعبيرات «إشارة» إلى حياة الإنسان البرزخية.
[١]- صحيح البخاري، ج ٥، ص ٩٧، باب قتل أبي جهل.
[٢]- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١، ص ٢٤٨.
[٣]- نهج البلاغة- الكلمات القصار رقم ١٣٠.