الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - التّفسير
القيامة قد اقتربت ... و حينئذ توصد أبواب التوبة ... لأنّ الإيمان في مثل هذه الظروف يقع اضطرارا.
و بالطبع فإنّ هذين المعنيين متلازمان لأنّ اقتراب القيامة يقترن بنزول العذاب و مجازاة الكافرين.
و لكن ما هي «دابة الأرض»؟ و ما مصداقها؟ و أية مهمّة تحملها؟ .. فالقرآن يجمل و لا يفصل، و كأنّه يريد أن يترك الموضوع مجملا غامضا، ليكون الكلام فيه أكثر تأثيرا و باعثا على التهويل.
فيقول مختصرا: يخرج اللّه موجودا يتحرك «أو دابة من الأرض» بين يدي القيامة، فيتكلم مع الناس و يقول: «إنّ الناس كانوا لا يؤمنون بآيات اللّه».
و بتعبير آخر: إنّ مهمّة هذه الدابة هي تفريق الصفوف و تمييز المنافقين و المنكرين من المؤمنين.
و بديهي أن المنكرين يرجعون إلى أنفسهم عند مشاهدة هذه الآيات، و يندمون على ما سلف منهم و على أيّامهم المظلمة، و لكن ما عسى أن ينفعهم الندم و أبواب التوبة موصدة؟! و هناك مسائل كثيرة و مطالب و فيرة في خصوصيات «دابة الأرض» و جزئياتها و صفاتها في الرّوايات الإسلامية الواردة في كتب الفريقين، الشيعة و أهل السنة، و سنتعرض إليها ذيل هذه الآيات في باب البحوث إن شاء اللّه.
ثمّ تشير الآيات إلى علامة أخرى من علامات القيامة، فتقول: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ.
«و الحشر» معناه إخراج جماعة ما من مقرّها و السير بها نحو ميدان الحرب أو غيره! و «الفوج»، كما يقول الراغب في المفردات: الجماعة التي تتحرك بسرعة.
و أمّا «يوزعون» فمعناه حبس الجماعة و إيقافها حتى يلحق الآخر منها بالأوّل .. و هذا التعبير يطلق- عادة- على الجماعات الكثيرة، نظير ما قرأنا في