الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - تنوع العذاب للظالمين
و المقصود ب «منهم» هنا هم «عاد» قوم هود، و حسب ما جاء في بعض السور كالذاريات و الحاقة و القمر، أصابهم اعصار شديد مهلك خلال ثمانية أيّام و سبع ليال فدمرهم تدميرا.
يقول القرآن: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ «الحاقة».
وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ و قلنا: إن الصيحة السماوية التي هي نتيجة الصاعقة التي تقترن مع الزلزلة في زمان الوقوع، و هذا هو العذاب الذي عذب اللّه به ثمود «قوم هود» كما عذب آخرين ... و يقول القرآن في الآية (٦٧) من سورة هود في شأن ثمود وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ.
وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ. و هذا هو عقاب قارون الثري المغرور المستكبر من بني إسرائيل، و قد أشير إليه في الآية (٨١) من سورة القصص.
وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا و نعرف أنّ هذا الكلام إشارة إلى عقاب فرعون و هامان و جنودهما، و قد ذكرت هذه القصّة في سور متعددة من القرآن الكريم.
و على كل حال، فمع الالتفات لهذا البيان فإن أنواع العذاب الأربعة ذكرت هنا للطوائف الأربع المذكورين في الآيتين المتقدمتين. حيث اشارتا إلى ضلالهم و انحرافهم و ذنوبهم دون أن تذكرا عقابهم.
و لكن من البعيد أن تشمل هذه الأنواع الأربعة من العذاب الواردة في هذه الآية أقواما آخرين، كما يقول بعض المفسّرين. «كالغرق لقوم نوح، و إمطار الحجارة و الحصباء على قوم لوط» لأنّ عقابهم مذكور هناك و في موارد ذكرهم و لا حاجة للتكرار هنا، و أمّا عقاب الفئات الأربع فلم يذكر في هذه السلسلة من الآيات، و لذا بينه اللّه سبحانه في الآيتين الأخيرتين.
و يبيّن في ختام الآية التأكيد على هذه الحقيقة، و هي أنّ ما أصابهم هو بسبب أعمالهم، و هم زرعوا فحصدوا وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ