الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - التّفسير
مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ.
و بتعبير آخر فإنّ علم الغيب بالذات، و بصورته المستقلة و المطلقة غير المحدودة، خاصّ باللّه سبحانه، و كل علوم الآخرين مسترفدة من علمه تعالى.
و لكن مسألة تاريخ وقوع القيامة مستثناة من هذا الأمر أيضا، و لا يعلم بها أحد «إلّا اللّه» [١].
ثمّ يتكلم القرآن عن عدم علم المشركين بيوم القيامة و شكهم و جهلهم، فيقول: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ.
«ادّارك» في الأصل «تدارك» و معناه التتابع أو لحوق الآخر بالأوّل، فمفهوم جملة: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أنّهم لم يصلوا إلى شيء بالرغم ممّا بذلوه من تفكير، و جمعوا المعلومات في هذا الشأن، لذلك فإنّ القرآن يضيف مباشرة بعد هذه الجملة بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ. لأنّ دلائل الآخرة ظاهرة في هذه الدنيا، فعودة الأرض الميتة إلى الحياة في فصل الربيع، و إزهار الأشجار و إثمارها مع أنّها كانت في فصل الشتاء جرداء! ... و مشاهدة عظمة قدرة الخالق في مجموعة الخلق و الوجود، كلها دلائل على إمكان الحياة بعد الموت، إلّا أنّهم كالعمي الذين لا يبصرون كل شيء! و بالطبع فإنّ هناك تفاسير أخر للجملة أعلاه، منها أنّ المراد من ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أن أسباب التوصل للعلم في شأن الآخرة متوافرة و متتابعة، إلّا أنّهم عمي عنها.
و قال بعضهم: إنّ المراد منها أنّهم عند ما تكشف الحجب في يوم الآخرة، فإنّهم سيعرفون حقائق الآخرة بشكل كاف.
[١]- كان لنا بحوث مفصلة في علم الغيب في الأجزاء السابقة في هذا التّفسير.